العلامة الحلي

492

نهاية الوصول الى علم الأصول

والجواب عن الأوّل : علل الشرع معرّفات لا موجبات ، فجاز تعدّدها . ولأنّ المقتضي للسقوط ، الكلّي وهو موجود في الخارج . وعن الثاني : إن أردت بقولك : كلّها واجبة لزوم فعلها بعد أن فعلت ، فهو محال ، وغير لازم . وإن أردت أنّها قبل دخولها في الوجود هل كانت بحيث يجب تحصيلها إمّا على الجمع ، أو البدل ؟ قلنا : بل على البدل ، على معنى أنّها بعد وجودها ، يصدق عليها أنّها قبل الوجود ، بحيث يجب تحصيل أيّ واحد اختاره المكلّف بدلا عن صاحبه . على أنّ هذين يلزمان الخصم ، حيث يوجب ما يختاره المكلّف ، فإنّه لو اختار الجميع ، لزم ما قالوه . وعن الثالث : أنّه يستحقّ على فعل كلّ واحد منها ثواب [ الواجب ] المخيّر لا المضيّق ، بمعنى : أنّه يستحقّ على فعل أمور ، كان له ترك كلّ واحد [ منها ] بشرط الإتيان بصاحبه ، لا ثواب فعل أمور كان يجب عليه إتيان كلّ واحد منها بعينه ، ولا كما قاله بعضهم : إنّه يستحقّ ثواب الواجب على فعل أكثرها ثوابا ، وإلّا لكان هو الواجب . الجواب عن الرابع وعن الخامس : أنّه يستحقّ العقاب على ترك أمور كان مخيّرا في الإتيان بأيّها كان وترك أيّها كان ، بشرط إتيان صاحبه ، لا كما قيل : من أنّه يستحقّ على ترك أقلّها عقابا . « 1 »

--> ( 1 ) . نقله الرازي عن بعض الأصوليّين لاحظ المحصول : 1 / 279 .